أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

94

الكامل في اللغة والأدب

قال : فأوصيتها بغير هذا ؟ قال ! نعم قلت : أوصيت من برّة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا لا تسأمي نهكا « 1 » لها وضرّا * والحيّ عمّيهم بشرّ طرّا وإن كسوك ذهبا ودرّا * حتى يروا حلو الحياة مرّا فقال هشام : ما هكذا أوصى يعقوب ولده . قال أبو النجم ولا أنا كيعقوب ولابنتي كولده . قال : فما حال الأخرى . قال . قد درجات بين بيوت الحيّ ونفعتنا في الرسالة والحاجة . قال : فما قلت فيها . قال قلت : كان ظلّامة أخت شيبان * شيمة ووالداها حيّان الرّأس قمل كله وصئبان * وليس في الرّجلين إلا خيطان ( فهي التي يذعر منها الشيطان ) قال : فقال هشام لحاجبة : ما فعلت الدنانير المختومة التي أمرتك بقبضها . قال : ها هي عندي ووزنها خمسمائة . قال : فادفعها إلى أبي النجم ليجعلها في رجل ظلّامة ما كان الخيطين أفلا تراه قال . ( فهي التي يذعر منها الشيطان ) وإن لم يره لما قرّر في القلوب من نكارته وشناعته . وقال آخر : وفي البقل إن لم يدفع اللّه شرّه * شياطين يعدو بعضهنّ على بعض . وزعم أهل اللغة أن كل متمرد من جنّ أو أنس يقال له شيطان . وأن قولهم : تشيطن . إنما معناه ، تخبّث وتنكر . وقد قال اللّه جل وعز : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 2 » قال الراجز : أبصرتها تلتهم الثّعبانا * شيطانة تزوجت شيطانا وقال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) النهك : المبالغة في السب والشتم . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 112 .